zeinab nada esraa houssein hoda

    سيرة السيد عباس الموسوي

    شاطر
    avatar
    ibrahim
    Admin

    عدد المساهمات : 369
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 28
    الموقع : www.al-fajer.tk

    سيرة السيد عباس الموسوي

    مُساهمة  ibrahim في الأحد أبريل 19, 2009 5:45 am

    الذكرى السنوية لاستشهاد شيخ الشهداء راغب حرب

    السادس عشر من شباط من كل عام.. تاريخ يختصر التاريخ.. ومحطة تختزل الأيام السمان العجاف في آن..

    وللتاريخ ذكرى. وللمحطة قطار ومسافات.. وما بين 16 شباط 1984 و16 شباط 1992 مسافة ما بين استشهاد الشيخ راغب حرب (شيخ شهداء المقاومة الإسلامية) واستشهاد أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي (سيد شهداء المقاومة الإسلامية)..

    لكن صباح الأحد 16 شباط 1992 كان مختلفاً هذا العام، فالمقاومة الإسلامية التي روى غرسها سيخ الشهداء قد أينعت وأصبحت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين والله يضاعف لمن يشاء.. وحزب الله انتخب أمينه العام للمرة الثانية وأصبح أكبر من الأيام وأقوى مما كان، فالسنوات الثمان كنّ سماناً، والذين أرادوا أن يطفئوا بأفواههم نور الله انطفأ نور بصيرتهم ليتم الله نوره ولو كره الكافرون..

    وهكذا، حمل السيد الموسوي "الأمانة" ليقود المقاومة في مرحلة السلم الأهلي (كما قادها في مرحلة الحرب) باتجاه الاحتلال الجاثم على تراب الجنوب على مسافة كيلومترات من جبشيت..

    ومع ذلك، أصرّ حزب الله على ان يكون احتفال الذكرى الثامنة لاستشهاد الشيخ راغب في قلب جبشيت، وذلك على مسافة أمتار من مرقد شيخ الشهداء، وأصرّ الأمين العام على حضور الاحتفال، كيف لا؟ وهو الذي اعتاد على الحضور في عمليات المقاومة، فهل يمكن لمن عاش مع المجاهدين في قلب مواقع الاحتلال ألا يحضر الى قلب جبشيت حيث قلب المقاومة وشيخ شهدائها؟..

    ولم يكن الأمين العام وحده في هذه الأجواء، بل كانت جماهير المقاومة تستعد للذكرى المعلن عنها، وحينما حلّ الموعد، تقاطرت وفود الى جبشيت من كل حدب وصوب ملبيةً النداء، فجاؤوا من الجنوب وبيروت والبقاع متحدين إرهاب العدو وتهديداته في الأرض والسماء، وكان آخرها الكمين الليلي الإرهابي على طريق جبشيت-عدشيت، والذي كان يهدف لخطف قياديين من حزب الله، لكن المشيئة الإلهية كانت بالمرصاد، فأحبطت محاولة العدو وباءت القرصنة بالفشل..

    لكن الأجواء الأمنية صبيحة ذلك اليوم لم تكن طبيعية، أو عادية كما في الأيام الأخرى، فقد قامت قوات الاحتلال بقصف عدد من القرى الجنوبية والمخيمات الفلسطينية، وزاد الوضع خطورة تحليق طيران العدو الحربي والاستطلاعي طيلة الليل وصبيحة النهار في أجواء الجنوب، مما أوحى للمراقبين أنّ شيئاً ما سيحدث..

    صحيح أنّ قرى الجنوب اعتادت على مواجهة اعتداءات العدو بشكل يومي، لكن العدوان الصهيوني عشية ذلك اليوم بلغ ذروته..

    وصحيح أنّ طائرات العدو يعرفها أبناء الجنوب ويتشاءمون منها، لكنهم لم يعتادوا على رؤيتها ليلاً والسهر والنوم والاستيقاظ على صوتها بشكل مستمر..

    وعندما انتهى أحمد (إبن الشيخ راغب) من كلمته، وقف السيد الموسوي وصافحه مهنئاً، ثم سأله: "هل تريد شيئاً من والدك؟" فنظر أحمد الى السيد عباس وابتسم..

    أما السيد الشهيد فكانت كلمته بمثابة "الوصية الأساس" التي حددها بـ"حفظ المقاومة الإسلامية"..

    وقال سماحته: "سيعلم العالم أننا كما كنّا السبّاقين الى مقاومة الاحتلال، سنكون السبّاقين الى مقاومة الإهمال والحرمان والاستضعاف، إننا نعلن هذا الموقف بوجه الدولة اللبنانية، ونقول لها بصراحة: إذا لم تتحملي مسؤولياتك تجاه المناطق المستضعفة، وخصوصاً تجاه هذا الجبل جبل عامل، فسنحملها نحن من خلال هذه الجماهير، لأن هذا العصر هو عصر الشعوب، وليس عصر الدول، وإننا بالشعب الذي أسقط 17 أيار وأخرج إسرائيل ذليلة من لبنان سنحمل مسؤولياتنا وسنحمل راية الجهاد والمواجهة حتى تسقط هذه الدولة، وليكن ما يكون، لأن كرامتنا فوق كل كرامة وعزتنا فوق كل عزة"..



    في الطريق الى الشهادة

    إنتهى الاحتفال، وطائرات الاستطلاع لا تزال في الأجواء، ولكن الحضور بدل أن يتفرقوا (كما جرت العادة بعد كل احتفال: خصوصاً في هكذا أجواء) تحلّقوا حول الأمين العام، وتزاحموا على مصافحته أو رؤيته عن قرب (على الأقل)، فهو الذي عوّدهم على ان يكون واحداً منهم وبينهم، وهو الوحيد الذي يستطيعون بثّه شكواهم ليستمع اليها، وفي طليعتها تراجع الزراعة وصعوبة تصريف المنتوجات، وعدم شراء الدولة لمحاصيل التبغ الذي يعتاشون منه، وإذا اشترته فبأسعار زهيدة تزيد من خسارتهم..

    كانت كل هذه الأمور عناوين أحاديث الناس مع أمين عام حزب الله، من حسينية جبشيت الى جنة الشهداء فيها، حيث زار معهم الشهداء وشيخهم، وقرأ الفاتحة معهم ماسحاً الغبار عن قبر الشيخ الشهيد بيده اليمنى ليمسح بها جبهته الشريفة..

    ومن هناك الى منـزل شيخ الشهداء، كعادته في كل مرة يزور فيها "جبشيت" أو أية قرية أخرى، لا يخرج منها إلا بعد ان يزور شهدائها وعوائلهم، هكذا كان يوم زار "كفرا" قبل أن يصبح أميناً عاماً لحزب الله، وهكذا كان في ذلك اليوم بعد أن أصبح أميناً عاماً..

    ومن منـزل شيخ الشهداء (حيث تناول السيد الشهيد طعام الغداء مع أسرة الشيخ)، انتقل (قده) الى بلدة الشرقية حيث منـزل أهل الشهيد أحمد شعيب، فبلدة كوثرية السياد التي ما أن خرج الموكب منها ليشرف على بلدة تفاحتا حتى كانت ثلاث طائرات استطلاع للعدو تتبع الموكب وتلاحقه..



    استشهاده: النبأ العظيم

    وينتبه أحد المجاهدين المرافقين للسيد لخطورة الوضع، فينبّهه للأمر، لكن الجواب يأتي مطمئناً من نفس مطمئنة: "أتخافون الموت؟.. من يريد الموت لا يهمه إذا كان الموت قريباً منه أو بعيداً عنه".. ويقطع الكلام دويّ انفجار هائل: مروحية "كوبرا" تحمل صواريخ حرارية حارقة تطلق صاروخاً غادراً يصيب سيارة السيد من الخلف، فيما قامت مروحية أخرى بالانقضاض على الموكب، وفي لحظة كانت سيارة (من نوع رانج روفر) تحاول حماية سيارة السيد، انتشر المجاهدون المرافقون في مواضع قتالية، فقاوموا الطائرات بما لديهم، وأصيب بعضهم، لكن مهمة الطائرات الأخرى كانت ملاحقتهم وعدم السماح لأي شخص أو سيارة بالاقتراب من الموكب، وعندما حاولت سيارة مدنية (صودف مرورها في المكان) الاقتراب، انقضت عليها طائرات أخرى، فتركها ركابها قبل لحظات من تدميرها، وتبين أنّ طيران العدو كان ينصب أكثر من كمين قرصنة في الجو، بحيث لو فشل الكمين الأول يقوم الكمين الآخر بالانقضاض، وذلك لتدمير أي سيارة تفلت من الكمين لاحتمال ان يكون السيد الشهيد فيها..

    وهكذا، استمر العدوان قرابة العشر دقائق، اتجهت بعدها المروحيتان المكلفتان بالعدوان الى أجواء الشريط المحتل، وفي هذه الأثناء كانت سيارة مدنية تسارع الى المكان لبتنقل ما تيسر لها من مصابين وتتجه شمالاً نحو الزهراني، لكن إحدى المروحيات كانت تكمن لها وتنقض عليها بصاروخ دمرها وقتل سائقها المدني والجريح المصاب، ولم تغادرالمروحيات سماء المنطقة إلا بعد أن تأكدت من تدمير الموكب بشكل كامل وعدم نقل أحد منه، ومع ذلك سارع أهالي المنطقة الى المكان ونقلوا بسياراتهم الشهداء والمصابين الى المستشفيات وسط حزام من الدخان الكثيف الذي غطى سماء المنطقة حتى المساء..


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 24, 2018 3:02 pm