zeinab nada esraa houssein hoda

    الجهاد فيي سبيل الله

    شاطر
    avatar
    ibrahim
    Admin

    عدد المساهمات : 369
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 28
    الموقع : www.al-fajer.tk

    الجهاد فيي سبيل الله

    مُساهمة  ibrahim في الإثنين أبريل 20, 2009 6:48 am

    الجهاد فيي سبيل الله

    الجهاد من فعل جاهد، وهو بذل الجهد واستفراغ الوسع في مدافعة العدو، والكلمة بمعناها الإسلامي العام أشمل من القتال العسكري للعدو، لتشمل عدو الإنسان الداخلي، الذي يتمثل بوسوسات النفس باتجاه الشرور، وبالشيطان الذي يدعو إلى الباطل، وكل ما يؤدي إلى الانحراف والفساد.

    بيَّن رسول الله (ص) هذا المعنى عندما استقبل سرية من المسلمين العائدين من إحدى الغزوات بقوله لهم:" مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر(القتال) وبقي عليهم الجهاد الأكبر. قيل: ما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: جهاد النفس".

    النظرة إلى الدنيا

    هذا التوجيه للجهاد مرتبط بنظرة الإسلام إلى الحياة الدنيا. فالدنيا دار فناء ومتاع زائل وحياة مؤقتة، وهي محل اختبار وابتلاء للإنسان، لتكون نتائج أعماله مقرِّرة لمستقبله في يوم القيامة، حيث يُحيي الله جميع الخلق من جديد، فيُدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار. وعادة ما يكون الاختبار محفوفاً بالتعب والمشقة والألم والصعوبات، قال تعالى:" لقد خلقنا الإنسان في كبد"، وعلى الإنسان أن يؤهل نفسه للتحمل ومواجهة التحديات لينجح، " يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه".
    أسس الجهاد

    أعتبر الإسلام الجهاد سلوكاً أساسياً في حياة المسلم، سواء أكان جهاداً للنفس أو كان جهاداً للعدو، وإن كان الثاني هو المصداق التطبيقي الأصعب، ويأتي بعد نجاح الإنسان في مدافعة شهواته ورغباته ليتشكل عنده الاستعداد العملي لمدافعة الظالمين والمحتلين. فجهاد النفس هو الأكبر، لأنه يومي ودائم وفي كل صراع بين الخير والشر، بين طاعة الله وهوى النفس، أما جهاد العدو وقتاله فهو الأصغر، لأنه في محطات محددة من تاريخ الإنسان كجزء من نصرة المبادئ والقيم والحق ونصرة الأمة، عندما تتعرض الأمة للعدوان أو الاحتلال أو الإذلال.

    وقد بنى الإسلام الجهاد على أسس هادفة أبرزها أربعة:

    1- الابتلاء: الحياة الدنيا مبنية على الابتلاءات والاختبارات المستمرة، فلا يمر يوم أو زمن إلا ويواجه الإنسان فيه المصاعب مع نفسه أو مجتمعه أو جهة ما في هذا العالم. وبدل أن نتساءل عن سبب هذه الابتلاءات، التي تشكل جزءاً من خلقنا في الحياة ولا إرادة لنا فيها، فلنعمل على استخدام قدرتنا التي أودعها الله تعالى فينا، بالانتصار على الذات وعلى الأعداء من خلال المجاهدة، ولنكن صابرين متحملين لأن النتائج تستحق ذلك. قال تعالى:" ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم"، وقال أيضاً:"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين".

    2-سبيل الله: الجهاد في سبيل الله هو الهدف، فمن ترك المعاصي للطاعة فهو في سبيل الله، ومن قاتل لإعلاء كلمة الله وتنفيذ أوامره فهو في سبيل الله. لكن من استسلم للمعاصي فهو في سبيل هواه، ومن قاتل من أجل راتب يقبضه فهو في سبيل راتبه، ومن قاتل من أجل عصبية فهو في سبيل عصبيته، فالدافع أساس لتحديد اتجاه الهدف. ولم نؤمر بالجهاد كيفما كان، ولم نؤمر بالجهاد من أجل أن نعاني، وإنما أُمرنا به لنكون في خط الله مقتدين بتعاليمه.

    ولا يعني هذا أن الله بحاجة إلينا لنجاهد في سبيله، فبإمكانه أن يستبدلنا ويأتي بآخرين ولا نضره شيئاً، لكنه يريد لنا الاستقامة، وهذا فضل منه علينا إذا قبلنا واختارنا في مسيرة الإيمان. إن سبيل الله تعبير عن تحديد الاختيار الإنساني في مقابل الخيارات الأخرى. قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ويجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم".

    إنَّ التصميم على الاختيار الصالح يتطلب جرأة وشجاعة، ولا يمكن الركون إلى مثبطي الهمم والعزائم الذين يحملون مناهج أخرى، وتكمن العبرة في بذل أقصى الوسع بثقة واطمئنان مهما فعل اللائمون، قال أمير المؤمنين علي(ع):" جاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم".

    3- مصلحة الإنسان: إذا جاهدت عدوك وطردته من أرضك فلمصلحتك، وإذا جاهدت شيطانك فمنعته من التأثير عليك فلمصلحتك، وإذا جاهدت الشر فاسقطته وعمَّ الخير بين الناس فلمصلحتك، وإذا جاهدت نفسك فتهذبتْ وأصبحت سليم السريرة ومرتاح النفس والبال فلمصلحتك.

    قال تعالى:" ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين".

    وقال تعالى:"من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد".

    إن الجهاد معاناة مثمرة لمصلحة الإنسان، بينما اتباع الهوى والمعاصي والمنكرات معاناة مضرة في نتائجها على مستوى الفرد وعلى مستوى الناس. ولا يكون الحكم على الأشياء باستعجال اللحظة الحاضرة، بل بخواتيم الأعمال. فاللذة في لحظتها مغرية وجذَّابة لكنها مدمرة في نتائجها وتبعاتها، والتسلط في لحظته مغرٍ ومفرح لكنه مؤلم في آثاره الاجتماعية وتداعياته المستقبلية.

    4- الهداية: فالجهاد سلوك نستشرف بعض نتائجه، التي نراها أكثر عند إحصاء النتائج. فهو يفتح أبواب التوفيق والهداية أمام المؤمن على مصاريعها، ولا يتقيد بالحسابات البشرية المحدودة، فالإنسان عاجز عن فهم أسرار الكون وعالم الغيب وما قدَّره الله تعالى في الحياة. قال تعالى:" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

    إن الجهاد باب للحياة وليس باباً للموت، فالاستقامة حياة، والعزة حياة، وتحرير الأرض حياة، والانتصار على الذات حياة، بل الشهادة حياة الفرد في فوزه بالجنة بعد شهادته، وحياة الأمة في تأثير دماء شهدائها بانتصارها وعزِّها. وهذا كله يفتح طرق الهداية إلى الخير والفلاح في حياة الفرد وفي حياة البشرية.




    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 21, 2018 1:16 am