zeinab nada esraa houssein hoda

    الجهاد العسكري

    شاطر
    avatar
    ibrahim
    Admin

    عدد المساهمات : 369
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 28
    الموقع : www.al-fajer.tk

    الجهاد العسكري

    مُساهمة  ibrahim في الإثنين أبريل 20, 2009 7:16 am


    الجهاد العسكري

    وبما أن الجهاد العسكري الذي يتمثل بقتال العدو يرتبط بأبحاث هذا الكتاب مباشرة، فسنركز بحثنا عليه.

    يقسم الفقهاء الجهاد إلى قسمين:

    1- الجهاد الابتدائي: وهو أن يبدأ المسلمون مواجهة الآخرين والدخول إلى أراضيهم لاعتبارات ليس لها علاقة باسترداد أرض أو التصدي لعدوان، فهذا مرتبط بالنبي(ص) أو الإمام المعصوم، ولا يعتبر مطروحاً في زماننا مع غياب الإمام المهدي الغائب والمنتظر(عج).

    2- الجهاد الدفاعي: وهو أن يدافع المسلمون عن الأرض والشعب وعن أنفسهم عندما يتعرضون لاعتداء أو احتلال، وهذا أمرٌ مشروع بل واجب. يقول الإمام الخميني(قده):" لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يخشى منه على بيضة الإسلام ومجتمعهم، يجب عليهم الدفاع عنها بأيِّ وسيلة ممكنة من بذل الأموال والنفوس".

    لكن قرار الجهاد مرتبط بالولي الفقيه، الذي يشخِّص الحالة التي ينطبق عليها عنوان الجهاد الدفاعي، والذي يحدد قواعد المواجهة وضوابطها، فمسؤولية الدماء عظيمة، ولا يمكن زج المقاتلين في أي معركة من دون الاستناد إلى ما ينسجم مع وجوب الجهاد فيها وما يحقق أهدافها.

    وقد يختلف رأي بعض الفقهاء عن رأي الولي الفقيه، لكنَّ رأيه ملزم لهم فهو المتصدي والمبايعَ من قبل الناس، ويترتب على مثل هذه المنعطفات نتائج خطيرة، فلا يمكن المراهنة على إجماع الآراء، مع احتمال الخلاف دائماً، وبما أنها صلاحيته، فالقرار يعود إليه وهو مُلزم للمسلمين.

    وعند سؤال أحدهم للإمام الخامئني(حفظه الله) بقوله: إذا كنت مقلداً لأحد المراجع، وأعلن ولي أمر المسلمين الحرب ضد الكفرة الظالمين أو الجهاد، ولم يجوِّز لي المرجع الذي أقلده الدخول في الحرب، فهل ألتزم برأيه أم لا؟

    أجاب:" يجب إطاعة أوامر ولي أمر المسلمين في الأمور العامة التي منها الدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد الكفرة والطغاة المهاجمين". وهو رأي الفقهاء الأعلام.

    قد يؤدي قرار الجهاد إلى صد العدوان والتحرير، وقد لا يؤدي إلى هذه النتيجة في المدى المنظور، فهل يتوقف الأمر بالجهاد على الانتصار الحتمي والمضمون؟ وهل يرتبط بحدود معينة للتضحيات؟

    لا شك بأن ضمانة الانتصار تُرضي الجميع، ولا تثير أسئلة كثيرة حول جدوى الجهاد. لكن تفاوت موازين القوى المادية، واحتمالات التضحيات الكثيرة، وغموض أفق النتائج السريعة والمباشرة، يثير نقاشاً في الجدوى. هنا يعود التقدير للولي الفقيه، الذي يستند إلى الظروف الموضوعية، وتقدير المصلحة من المفسدة، ليتخذ قراره.

    فقد يكون الجهاد مطلوباً للتأكيد على الحق والتأسيس له، من دون توخي النتائج العملية المباشرة، ليكون عملاً استنهاضياً لتحريك الأمة واستخراج عوامل القوة الكامنة فيها وتشجيعها لتثق بإمكاناتها وتوفيق الله تعالى لها، وقد يكون عملاً طويل المدى تتفاوت فيه التضحيات وتتراكم من مرحلة إلى أخرى ليصل إلى النصر.

    هذا لا يعني أن الإمكانات والظروف لا تدخل في حساب القرار، فهي دخيلة في حدوده وضوابطه، لكننا لا نملك كامل الصورة والتقديرات، لذا لا يمكن تقييم قرار الولي الفقيه من منطلق وحدود معطياتنا وتحليلنا، فقد يشرح للأمة كل المعطيات والخطوات التي أملت قراره، أو يعرِّفها على البعض منها، أو يُظهر أموراً ويخفي أخرى كجزء من أسلحة المعركة مع العدو.

    إن الجهاد مبني على التضحية بالمال والنفس، ويجب توفير الوسائل الممكنة والمناسبة له، فالذهاب إلى المعركة ليس عشوائياً، والرغبة بالشهادة لا تشرِّع الاستهتار بتوفير مقومات المعركة، إلاَّ أن سقوط الدماء وحصول الجرح والأسر من طبيعة العمل الدفاعي، وهو ليس رمياً للنفس إلى التهلكة، فنتائج الجهاد لا تتحقق إلاَّ بعطاءات الشهداء والأسرى والجرحى، لأن اعتداءات العدو مبنية على الإيلام للتيئيس والإخافة وفرض الاستسلام، أما الجهاد فهو دفاع لإسقاط أهداف العدو مع دفع الأثمان اللازمة مهما بلغت، طالما أن الإدارة أمينة ومسؤولة، والهدف واضح وشرعي.


    مكانة الجهاد

    جعل الإسلام مكانة مميزة للجهاد، وأعتبره طريقاً لقبول المؤمن، ورتَّب عليه توجه سلوك الفرد نحو الاستقامة. فقد ساق الله تعالى في القرآن الكريم مقارنة تفصيلية ومحددة، لكل حاجات وعلاقات الإنسان المباشرة واليومية، في مقابل الجهاد في خط الله والرسول(ص)، ليخيره بين أمرين:" قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين".

    فالأولوية لحب الله ورسوله والجهاد في سبيله، في مقابل حب الأرحام والعلاقات والرغبات المادية، وهذه الأولوية تبرز عند التعارض، فإذا منع المال من الجهاد خوفاً من خسارته، ومنع الولد من التضحية رغبة بالأنس به، فهو انحراف عن طاعة الله. أمَّا مع البذل والتضحية في سبيل الله تعالى، فحب المال والولد لا ينفك عن حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، وعندها لا تعارض بين الأمرين، بل يدخل حب الأمور الثمانية في سياق سبيل الله، وتكتسب مشروعيتها من انقيادها لما أمر الله تعالى، فهي لم تعد أموراً دنيوية تُبعد عن التكليف الشرعي، وإنما هي عوامل مساعدة للقيام بهذا التكليف.

    ولا يخفى ما للجهاد والمجاهدين من مكانة كبرى في الإسلام.

    ففي القرآن الكريم:" لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أولئك لهم الخيرات وأولئك هو المفلحون".

    وفي الحديث الشريف عن رسول الله(ص):" للجنة باب يُقال له باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف، والملائكة ترحب بهم".

    وعن أمير المؤمنين علي (ع) :" فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة".

    وعنه أيضاً:" الإيمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل والجهاد".

    وعن الإمام الصادق(ع):" الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض".

    إن الجهاد نقطة ارتكاز رئيسة في الإيمان بالإسلام، وله مقدمة ضرورية بالاستعداد والتضحية بالنفس والمال وليس بجزء منهما فقط، مع أنهما أهم شيئين يحرص عليهما الإنسان في حياته. إنَّها صيغة تعاقدية ومبايعة مع الله تعالى، لنيل الجنة مقابل التضحية:" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ذلك هو الفوز العظيم".

    ولا استغراب في اندفاع المؤمن نحو الشهادة، فهذا جزء من الالتزام والتعبئة الإيمانية، وهو تعبير عن الطاعة لله بتطبيقها عملياً بعد الأمر بالجهاد، وهو تحقيق للتكليف الشرعي الملقى على عاتق المؤمنين في الدفاع عن أرضهم وحقوقهم.

    وبمقدار ما يحقق الجهاد عزاً وتحريراً، يؤدي تركه إلى الذل والخسارة والسقوط والانهيار للفرد والأمة. في الحديث الشريف عن رسول الله(ص):" فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً في نفسه، وفقراً في معيشته، ومحقاً في دينه، إن الله أعز أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها". فتارك الجهاد يعيش الذل على المستوى الشخصي بسبب انسحاقه أمام الأعداء وعجزه أمامهم واستسلامه لمطالبهم، ويعيش الفقر لأن خيرات بلده وأمته وحياته يتحكم بها الأعداء، ويخسر دينه تدريجياً لأنه لم يلتزم بهذا الجهاد المقوي للدين وللمتدينين.

    فلو لم يكن المؤمن قادراً على الجهاد، أولم تسنح الظروف الموضوعية لمشاركته فيه، فعلى الأقل يجب أن يعيش التفاعل مع الجهاد والرغبة به، حتى لو تمثل بحديثه مع نفسه في رغبة الجهاد. قال رسول الله(ص):" من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق. إنه تقييم مختلف للحياة، فهي موت مع الذل والاستسلام، وهي حياة مع الجهاد والشهادة لنصرة الحق وإعزاز الأمة، وفي هذا قول أمير المؤمنين علي(ع):"

    الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين".


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 21, 2018 1:17 am