zeinab nada esraa houssein hoda

    الحب

    شاطر
    avatar
    ibrahim
    Admin

    عدد المساهمات : 369
    تاريخ التسجيل : 16/04/2009
    العمر : 27
    الموقع : www.al-fajer.tk

    الحب

    مُساهمة  ibrahim في الجمعة أبريل 24, 2009 10:30 am

    بحرٌ وسيع , ومسافرٌ لا يجيدُ السباحة, تتلاعبُ به الأمواجُ الهيجاءُ بين الفينةِ والأخرى فيكادُ يهوي ويهوي إلى أعماقِ الموتِ البطيء ْ, هو تلكَ الحرارةُ المنبعثةُ من فوّهةِ بركانٍ نابضٍ في صدرِ مجنونٍ ثائرٍ , يقضي شبابَهُ في معاركِ الدربِ الطويلةِ التي تبدأُ بنظرةِ الهوى لتنتهيَ برفعِ رايةِ الهُيامْ , الفيروسُ الخطيرُ الذي ينتقلُ بالنظراتِ العابرة ليصيبَ أولَ ما يصيبُ القلبَ والعينينْ , ثم ينتشرُ وينتشرُ كما السَّرطانُ في الجسدْ , هو تلك الهالةُ السماويَّةُ التي تحملُك َوتطيرُ بكَ إلى سطحِ القمرْ , فتَحلمَ وترقصَ وتغني وتضحكَ وتبكي وتنفجرْ , هو تلك النظرةُ الثاقبةُ التي لن تستطيعَ إخفاءَها أمامَ غريمكَ في المعركة , فتخطِّطَ لسرقةِ قلبهِ وتتآمرَ لسلبِهِ عقلَهْ , لن تتردَّدَ باستخدامِ أخطرِ أنواعِ الأسلحة , فتغامرَ بحياتِكَ من أجلِ سرقةِ هذا الكنزِ المحبوسِ في غرفةِ الخجلِ والكبرياءْ .
    هو أن تتحدى المستحيلْ , أن تكتبَ الأشعارْ , أن تفقهَ لغاتِ الفراشاتِ والأزهارْ , هو أن تشعرَ أن القوةَ كلَّ القوةِ في عروقِكَ الرقيقةِ تسري بين حباتِ الدمِ المضطربْ ..... وتمدُّكَ بالجنــــــــــــــونْ .
    هو أن تخترقَ الفضاءَ وتعانقَ السماءْ , هو أن تقدِّمَ عقداً من النجومِ لمحبوبِكَ فِديةً لتسترِدَّ صمّاماتِ قلبِكَ المرصودةِ بين يديهْ.
    الحبّ , وآهٍ من الحبّ , وألفُ آهٍ من الحبّ , وما أدراكَ ما عذابُ الحبّ , إنهُ موتٌ بنيرانِ بردِ الفيافي , عطشٌ في بحارِ الشوقِ المالحة , هو أن تشعرَ أن سيوفَ قاتِلِكَ أنعمُ على جسدِكَ من ريشِ النعامْ ,هو أن تستلذَّ بسُمٍ قاتلٍ أروعِ طعماً من عسلِ المملكة , هو أن تموتَ راغباً بعدَ أن فقدْتَّ الأملَ بالانتصارْ , هو أن تعيشَ راغماً بعد أن فقدْتَّ الأملَ بالانتحارْ , الموتُ الأحمرُ في جناتِ النعيمْ , حشرجةٌُ طويلةٌ الأمدِ بينَ يديْ طبيبٍ يبخلُ عليكَ بالعلاجِ الشافي , بنظرةٍ حنونةٍ إلى أسيرٍ فقيرْ , هو أن تعيشَ عمرَكَ أسيراً خلفَ قضبانِ الحرمانْ , هو أن ترضى بالقليلِ القليلِ من الزادْ , هو أن تطيرَ فرحاً فيما لو رأيْتَ على شفتيْهِ ابتسامةَ الرضا , أن تقفزَ كالأطفالِ عندما تلقاهُ يمشي صدفةً في حيِّكَ السكنيِّ فيتصدَّقّ عليك َبالتلويحِ من بعيدْ , هو أن تموتْ , هو أن تموتْ , هو أن تموتَ في براثنِ الجفاءْ , أن ترفضَ الشمسَ الوضاءَ وتعشقَ القمرَ والليلَ والسهرَ والدموعَ والبكاءَ والدعاءَ والتضرُّعَ إلى بارئِكَ ليزرعَ في قلبِ المحبوبِ شيئاً من الحنانِ تجاهك ْ, هو أن تقضيَ الليلَ لتنظرَ إلى رسومِ وجههِ التي تملأُ جدرانَ زنزاتِكْ , وتعترفَ له بحبِّكَ آلافاً مؤلَّفةً من المراتْ ,ولكنْ ... دون أن يسمعْ ,دون أن يعلمَ بالنيرانِ التي تشتعلٌ في هذه الزنزانة, فتشعلَ معها كل شيءْ , تلتهمٌ قلبَكَ وجسدَكَ وعينيْكَ وروحَكْ , تُحرِقٌ كلَّ أسلحتِكَ الفتَّاكة , ويختفي كلُّ شيءٍ من حولكْ .... إلاّ رسومَ وجهِهِ الجميلِ التي تأبى أن تحترقَ بنيرانِ الحبِّ هذه , بلْ تفضلٌ أن تحترقَ بها أنت وحدُكْ , وتبقى هي تنيرُ هذه النيرانَ لتضرمَكَ أكثرَ فأكثرَ كلما نظرْتَ إلى وجهِهِ الجميلِ المرسومِ الذي يرفضُ أن ينقلَ إليهِ أحاسيسَكَ الطاهرة , فترفعَ صوتَكَ كي يسمعَكْ , فتردَّكَ جدرانُ الخوفِ والترددِ مانعةً إياكَ أن تعترفَ بالجريمةِ أمامَ عينَيْ قاتلِكْ .
    الحبّ , هو ذلك القاتلُ الخفيُّ الذي تدركُهُ قلوبُنا ولا تراهُ عيونُنا , هو ذلكّ المجرمُ الذي نمشي إليهِ بأقدامِنا كي يضُمَّنا إلى قائمةِ شهدائِه الطاهرين في غزواتِه الداميةِ التي تهاجمنا دون سابقِ إنذارْ , هو قصيدةٌ أزليةٌ كُتِبَتْ على سطحِ القمرِ مُذْ أحبَّ آدمُ حواءْ , ولم تستطِعْ دموعُ العاشقينَ أن تزيلَها طيلَةَ مليونِ عامْ , الحبُّ الخطيرْ , الحبُّ المميتُ الذي لا يميِّزُ بين صغيرٍ وكبيرْ , بين أبيضَ وأسودْ , القلوبُ عندَهُ كلُّها سواسية , عندما يهاجمُ لا يرحمُ أحداً , يفتكُ ويقتلُ ويدمرُ ويحرقْ , لترى شهداءَه الكثيرين يتجمَّعونَ فوقَ سطحِ القمرِ كلَّ ليلةٍ ويلوّحونَ لهُ بأيديهِمْ , ويمسحونَ الغبارَ عن قصيدةِ العشقِ الأزلية , وينادونْ : الحبّ , إيّاكَ والحبّ.


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 2:12 am